محمد أمين المحبي
361
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فحلّه وجيده مطوّق بطوق ، وهو محمول على أدهم لا يجهده سوق ولا شوق . وبقي على تلك الحالة ، وقد غيّر الدّهر سمته وأحاله . إلى أن فارق دنياه ، وخلص من قيد الحياة . وقرأت بخط البورينىّ « 1 » ، أنه زاره ، وحيّا بفم الوجد مزاره . وهو في تلك « 2 » السّلسلة ، وأحاديث حاله « 3 » عنه مسلسلة . وهو يظنّ أن ماء رويّته جمد ، وشرر ذكائه بالكّلّية خمد . فلمّا لمحه ، لم يدع ملحه . قال : فأومأ إلى حالته ، وأودعنى بيتي الوداعى « 4 » ، ثم خلّانى أجيب سائل دمعي « 5 » وأنا الدّاعى . والبيتان هما « 6 » : إذا رأيت عارضا مسلسلا * في وجنة كجنّة يا عاذلى
--> ( 1 ) القصة في تراجم الأعيان 1 / 164 ، وفي خلاصة الأثر ، نقلا عن البوريني 1 / 297 . ( 2 ) في ب : « بتلك » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « خالد » ، وفي ب : « خاله » ، والمثبت في : ج . ( 4 ) علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعى ، علاء الدين ، ابن عرفة . شاعر ، له علم بالحديث ، وعلوم القرآن . توفى سنة ست عشرة وسبعمائة . الدرر الكامنة 3 / 204 ، فوات الوفيات 2 / 173 ، النجوم الزاهرة 9 / 235 . ( 5 ) في ب : « دموعي » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 6 ) في ب بعد هذا زيادة : « قوله » ، والمثبت في : ا ، ج . وبيتا الوداعى في تراجم الأعيان 1 / 164 ، خلاصة الأثر 1 / 297 ، الدرر الكامنة 3 / 206 . قال المحبي ، في خلاصة الأثر : « قلت : البيتان للوداعى ، وأصلهما الحديث : عجب ربك من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل . قيل : هم الأسرى يقادون إلى الإسلام مكرهين ، فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ، ليس أن ثمة سلسلة ، ويدخل فيه كل من حمل على عمل من أعمال الخير . ولا يخفى لطف موقع البيت لما فيه من دعوى أنه من أسرى المحبة » .